تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢١ - اختصاص اسم الشيعة بالموالين لعلي و بدء التشيع
مصيره الذي رسمه له الموجهون لسياسته على يد الثائرين من مختلف البلاد. فالتشيع في جميع أدواره لم يختلف فيما تعنيه هذه الكلمة، و إنما الشيء الذي برز فيه هو الموقف السلبي الذي وقفه الشيعة من الدولتين الأموية و العباسية، لخروجهما عن النهج الذي رسمه الإسلام للحاكم و استبدادهما بالأمة و مقدراتها، و حملهم الناس على الخضوع و الاعتراف لهم بالملكية المطلقة. و لو كانت سيرة أبي بكر و عمر كسيرة غيرهما من الأمويين و العباسيين لوقف الشيعة منهما عين الموقف الذي وقفوه مع الأمويين غير مهادنين و لا مسالمين، مهما كانت النتيجة، لأن الحكم عندهم وسيلة لإحقاق الحق و تطبيق العدالة و المساواة بين افراد الأمة و إن اختلفت العناصر و تباينت الألوان.
فما ذكره بعض الكتاب من أن المعنى المصطلح عليه في التشيع و هو الفرقة المتميزة بعقائدها و عاداتها الخاصة، المعروفة عند الفقهاء و المتكلمين و مؤرخي الفرق و غير ذلك مما يقصدون من كلمة التشيع، هذا المعنى للتشيع لم يكن له في عهد الامام عين و لا اثر، و انما كان للإمام في عهده أنصار و اتباع و كانت كثرة المسلمين كلها انصارا له و اتباعا.
و ينتهي الكاتب في بحثه عن التشيع في العصور المتأخرة عن عصر الامام (ع) الى ان فرقة التشيع بالمعنى المعروف نشأت و تكونت و أصبحت حزبا سياسيا منظما لعلي و بنيه بعد أن وقع الصلح بين الحسن (ع) و معاوية على شروط، لم يف له بشيء منها [١].
و لكن الباحث الخبير و المتتبع لسير الحوادث، التي رافقت النزاع على
[١] الدكتور طه حسين في المجلد الثاني من كتابه الفتنة الكبرى، علي و بنوه.