تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٣ - اختصاص اسم الشيعة بالموالين لعلي و بدء التشيع
غدير خم و غيره من المواقف [١].
و قد حصل نتيجة لذلك و لجور الأمويين و طغيانهم ان اتسعت الجبهة التي تعارض الأمويين و كان لها صبغة التشيع في الغالب، لأن زعماءها كانوا من الشيعة المؤمنين بحق أهل البيت، و التف حولهم الناقمون على سياسة الأمويين. بعد التجربة المريرة التي مروا بها أيام معاوية و ولده المستهتر بمقدسات الإسلام و كرامة الملايين من المسلمين. فمن الطبيعي اذن ان يرى المسلمون في ولاية أهل البيت امتدادا لولاية علي (ع) بعد ان ذاقوا الأمرين من معاوية و ولاته.
و لو لا ان الحسن (ع) قد التزم جانب الحكمة و التريث و رفض جميع المحاولات التي قام بها الشيعة لإقناعه بإعلان العصيان و الثورة على معاوية، لوقعت سلسلة من المجازر في جميع البلاد الإسلامية، بين الشيعة و من التف حولهم من الناقمين، لجور الأمويين من جهة، و بين أنصار معاوية من جهة أخرى، و كانت المؤتمرات تعقد في الكوفة و غيرها من مدن العراق للدعاية لأهل البيت، و الوفود بين آونة و أخرى تفد على الحسن و الحسين لاعلامهما بتكتل مختلف الطبقات من الشعب، و النقمة العارمة على معاوية و ولاته. و نتيجة لتلك المؤتمرات التي كانت تعقد لهذه الغاية توسل أهل الكوفة بزعيمين من زعماء الشيعة و هما قيس بن سعد الأنصاري و سليمان بن صرد الخزاعي لاقناع الحسن (ع) بالرجوع عن مهادنة معاوية بعد ان تبين للعالم الإسلامي ان معاوية لم يف له بشيء مما عاهد اللَّه عليه [٢]. و مع أن هذين من خلص أعيان الشيعة و ذوي المكانة بين المسلمين لم يستجب الحسن (ع)
[١] شرح النهج لابن ابي الحديد.
[٢] شرح النهج لابن أبي الحديد.