تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٢ - اختصاص اسم الشيعة بالموالين لعلي و بدء التشيع
الخلافة و موقف رجال الشيعة من السقيفة و نتائجها، لا بد و أن ينتهي الى ما ذكرناه من ان التشيع منذ يومه الأول لم يختلف عن بقية الأيام التي أعقبت مولده، و هو في جميع أدواره بمعنى واحد. و إنما الذي حدث ان الشيعة، بدأوا في عهد معاوية، حينما سلك في سيرته و سياسته غير ما ألفوه في عهد من تقدم عليه، ينظمون صفوفهم و يهاجمون الحكام لأنهم أمعنوا في الجور و الظلم و العدوان، باسم الخلافة الإسلامية و تحت شعارات الدين. لذا فقد أعلن ائمة الشيعة و شيعتهم موقفهم تجاه معاوية و من جاء من بعده من ملوك الأسرة الأموية، تمشيا مع المبدإ الذي رسمه الإسلام و القرآن، ليسير على نهجه كل من يتولى أمر الأمة: و هذا لا يعني أن التشيع من عهد الرسول الى زمن معاوية يختلف عن معناه في عصر الأمويين و غيره من العصور.
نعم الشيء الذي برز في خلافة علي (ع) و بعدها هو انتشار التشيع و اتساعه بشكل لم يعهد قبل ذلك لأسباب، يمكن ان يكون أهمها جور معاوية و استئثاره بمقدرات الأمة بعد عدل علي (ع) و إيثاره لأضعف الناس على نفسه. لا سيما و ان البقية الصالحة من صحابة الرسول كانت الى جانب علي (ع) في أيام خلافته، و كانت تعرف له حقه في الخلافة و تعمل من أجل إشاعة ذلك و انتشاره بين المسلمين، حتى ان عليا نفسه كان حريصا على إشاعة أحاديث استخلاف الرسول له بين صفوف المسلمين. و في جملة من خطبة التي كان يلقيها في المسجد الأعظم أو غيره على الجماهير المحتشدة حوله، كان يصرح بحقه في الخلافة منذ وفاة الرسول الأعظم (ص). و قد استنطق في بعض مواقفه جماعة من الصحابة الذين حضروا بيعة الغدير ليقولوا ما سمعوه من الرسول بشأن استخلافه، فقام جماعة، منهم البدري و غيره، و ألقوا على مسامع ذلك الحشد حديث الخلافة، كما سمعوه من الرسول في