تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٤ - اختصاص اسم الشيعة بالموالين لعلي و بدء التشيع
لرأيهما، و أمرهما بالصبر و التريث حقنا للدماء و حرصا على مصلحة الإسلام العليا.
كما و انه من الثابت ان البعض من الانتهازيين الذين كانوا يعلنون العصيان في الكوفة و غيرها من مدن العراق، كانوا يستغلون صبغة التشيع لحركتهم الثورية، لاستجلاب عطف الجماهير الشعبية و الحصول على تأييدها لمقاومة الحكام الأمويين، لأنهم كانوا أكثر الفرق في العراق، و كانوا ينضمون الى كل ثائر في وجه الظلم و الطغيان، و لو لم يكن بواقعة يتشيع لعلي و بنيه. و ليس أدل على ذلك من وقوفهم بجانب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، بعد أن سمى نفسه بناصر المؤمنين و تأييدهم له في ثورته على الأمويين [١].
كما و ان ثورة الخراساني، أبي مسلم، قامت على سواعدهم، لأنه ظهر فيها بمظهر الدعوة لأهل البيت و التظلم لما لحقهم من الأذى و القتل و التشريد، متخذا هذا الشعار ستارا لنجاح دعوته.
و مهما يكن الحال فالتاريخ مليء بالشواهد على أن التشيع لا يختلف فيما تعنيه هذه الكلمة، في جميع الأدوار و المراحل التي مر بها. فما ذكره بعض الكتاب من ان التشيع بمعناه المعروف عن أهل الفرق و الذي أصبح مذهبا و عقيدة بالمعنى المعروف عند الفقهاء و المتكلمين، هذا المعنى للتشيع قد حدث بعد عصر الإمام (ع)، هذه الدعوى لا تؤيدها الوقائع التاريخية، لأن المعروفين بالتشيع لعلي (ع) من أعيان الصحابة في عهد الرسول و بعد وفاته لا يختلفون عن غيرهم ممن تأخر عنهم في مفهوم التشيع بما له من المعنى المعروف عند الفقهاء و المتكلمين في العصور المتأخرة عن عصر الرسول و الصحابة.
[١] العراق في ظل العهد الأموي للدكتور علي حسين الخرطبولي.