تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠ - أوقات الصلاة
و العصر و المغرب و العشاء ممتد من الزوال الى نصف الليل، فالظهر و العصر يشتركان في الوقت من الزوال إلى المغرب و المغرب و العشاء يشتركان بالوقت من المغرب الى نصف الليل، و فريضة الصبح تختص بوقتها أول الفجر. كما تدل على ذلك الآية الكريمة: وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً، و قيل في تفسير الآية إن الدلوك هو الغروب و الغسق هو اختلاط الظلام، و على هذا فالآية لم تتعرض إلّا لوقت المغرب و العشاء و الفجر [١] و الذي يميل إليه في مجمع البيان أن اللَّه سبحانه جعل من دلوك الشمس الى غسق الليل وقتا للصلوات الأربع إلّا أن الظهر و العصر اشتركا في الوقت من الزوال إلى المغرب، و المغرب و العشاء الآخرة اشتركا في الوقت من المغرب الى الغسق، و أفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ و لازم ذلك أن المراد بغسق الليل في الآية الكريمة هو نصف الليل حين اشتداد الظلمة، فتكون الآية بمنطوقها قد تناولت الحدين الأول و الأخير ابتداء و انتهاء، اما نهاية وقت الظهر و العصر، و أول وقت المغرب و العشاء فقد اهملتهما الآية، و تركت تفصيل ذلك إلى الرسول، و قد أيد الطبرسي رأيه برواية العياشي عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه الصادق (ع) في تفسير الآية بما يرجع إلى هذا المعنى، و الإنصاف أنه بعد التأمل في الآية، و ما قيل حولها من الآراء و التفاسير، لا يجد الباحث مجالا لترجيح أحد الآراء على الآخر رجحانا يحصل منه الاطمئنان بالمراد، فكل ما قيل فيها ليس ببعيد عن مفاد الآية بمجموع صيغتها، فليس لأحد الفريقين ان يعتمد عليها وحدها لإثبات ما ذهب اليه، بعد أن كانت جميع الاحتمالات متساوية بالنسبة إليها، أما ناحية الجمع بين الصلوتين أو
[١] مجمع البيان المجلد الثالث صفحة ٤٣٤.