تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١١ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
و في كتب التفسير ان ابي بن كعب و ابن مسعود و سعيد بن جبير و غيرهم ان الآية: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ الى أجل مسمى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ».
و قد تقدم في الفصل الذي أشرنا فيه الى آيات التشريع، ان الشيعة الامامية، قد أجمعوا على أن القرآن الكريم هو المتداول بين الناس، بدون زيادة و لا نقصان.
و بناء على صحة هذه الأحاديث، تكون الزيادة المدعاة في بعض الآيات ملحقة بها تفسيرا للمراد من الآية، إما من المسلمين في عهد الرسول، او من الرسول نفسه. و مهما كان الحال، فقد افتى ابن عباس و غيره، بإباحة هذا النوع من النكاح.
و روى الحكم بن عيينة ان عليا قال: لو لا ان عمر نهى عن المتعة، ما زنى إلا شقي. و قد اشتهر عنه في كتب الحديث انه قال: متعتان كانتا على عهد رسول اللّه حلالا، انا أنهى عنهما و أعاقب عليهما.
فقد أضاف النهي الى نفسه، و ليس له و لغيره رفع الأحكام او وضعها. نعم إذا كان الحكم مقيدا بزمان، او كان تشريع الحكم لبعض المصالح، بحيث كان من المستفاد من دليله ارتباط الحكم بتلك المصلحة وجودا وعدما، فإذا تبدلت مصلحة التشريع و انتهى الزمان الذي اعتبره المشروع قيدا للحكم او لموضوعه ينتفي الحكم بدون حاجة الى دليل آخر. و هذا غير النسخ بمعناه المعروف عند الأصوليين و المتكلمين.
و لو ثبت عند الشيعة نهي الرسول عنها، لم يقل احد منهم بإباحتها، لا سيما و ان الرواية المزعومة، قد نسبت الى علي (ع)، و هو نفسه من القائلين بإباحتها.