تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٩ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
أولا: من المعروف عند الشيعة الامامية وجوب المسح على الرجلين في الوضوء بدلا من غسلهما عند غيرهم. و الخلاف بين فقهاء المسلمين في هذه المسألة قائم منذ فجر التشريع في عهد الصحابة. فكان يرى ذلك علي و ابن عباس و غيرهما من الشيعة. و روي عن ابن عباس في ذلك انه وصف وضوء رسول اللّه بأنه مسح على رجليه، و انه قال: إن كتاب اللّه جل ثناؤه اتي بالمسح، و يأبى الناس إلا الغسل.
و قد أشار ابن عباس (رحمه اللَّه) في قوله: ان كتاب اللّه جل ثناؤه جاء بالمسح و يأبى الناس إلا الغسل، الى الآية السابعة من سورة المائدة: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ».
بلا فرق عنده بين قراءة المعطوف الأخير بالنصب او الجر.
فالنصب على محل الرؤوس و الجر على لفظها. و الذي يؤيد العطف على الرؤوس، ان الجملة الأولى، التي أمرت بالغسل، قد انتهت و بطل حكمها، باستئناف الجملة الثانية التي اشتملت على حكم مخالف للأولى. و ليس من المستحسن العطف على الأولى، بعد انقطاع حكمها بالجملة الثانية المستأنفة، لا سيما إذا كان الكلام مستقيما بعد انقطاع حكمها بالجملة الثانية المستأنفة، لا سيما إذا كان الكلام مستقيما و معناه ظاهرا. فإذا قال القائل مثلا: ضربت زيدا و عمرا، و أكرمت خالدا و بكرا، لا يجوز ارجاع بكر الى الجملة الأولى. على ان عمل القريب في المعطوف اولى من عمل البعيد فيه، إذا لم يكن مرجح لعمل البعيد فيه [١]. و قد سبق ان أشرنا الى ما يعتمده الفريقان فيما ذهبا اليه في
[١] مجمع البيان المجلد الأول (ص ١٦٦) طبع صيدا.