تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٠ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
الفصل الأول من فصول هذا الكتاب.
ثانيا: من المعروف عند الشيعة الإمامية تحديد الزواج بزمان خاص، و يسمى ذلك في عرفهم (بالعقد المنقطع). و لا بد ان تتوفر فيه جميع الشروط التي لا بد منها في العقد الدائم، غير ان هذا النوع من النكاح، محدود بزمان يتراضى عليه الزوجان. و الخلاف بين الشيعة و غيرهم في اباحة هذا الزواج يتصل بعصر الصحابة. و قد أجمع المسلمون على تشريع هذا النوع من النكاح. و القائلون بعدم إباحته بين من يقول بأن الخليفة الثاني منع عنه، و بين قائل بان تشريعه كان في بعض الغزوات، لمصلحة اقتضت تشريعه، و نهى عنه الرسول بعد ذلك في حديث رواه يحيى عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد اللّه و الحسن ابني محمد بن علي بن ابي طالب (ع) عن ابيهما محمد، عن أبيه علي (ع) ان رسول اللّه نهى عن متعة النساء يوم خيبر، و عن أكل لحوم الحمر الإنسية [١].
و قد قال بإباحته جماعة من الصحابة، منهم عبد اللّه بن مسعود و أبي بن كعب و السدي و عبد اللّه بن العباس و علي (ع) و جماعة من التابعين.
و روى حبيب بن ثابت عن ابي نصرة، قال: سألت ابن عباس عن المتعة، فقال: اما تقرأ سورة النساء؟ فقلت بلى! قال فما تقرأ:
«فما استمتعتم به منهن الى اجل مسمى فآتوهن أجورهن»؟ قلت: لا أقرأها هكذا. قال ابن عباس: «و اللّه هكذا أنزلها اللّه»، ثلاث مرات [٢].
[١] موطأ مالك، كتاب النكاح (ص ٧٤).
[٢] مجمع البيان، المجلد الثاني (ص ٣٢).