تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٣ - القياس
في تشريع الأحكام و القضاء و الإفتاء كافيا لنسبة التشريع الإسلامي بعد الرسول اليه وحده.
فقد كتب الفقه و قواعده العامة، و كل ما شرعه القرآن و جاءت به السنة، و بقيت كتبه من أعظم المصادر بعد كتاب اللّه عند الأئمة من أبنائه، و لما انتهت الى حفيديه الباقر و الصادق (عليهما السلام)، كانت مصدرهما في نشر تعاليم الإسلام و الفقه، و إليها كانا يرجعان، كما ذكر ذلك الكثير من رواة حديثهم و أصحابهم، و جاء في بعض المرويات عن الامام الباقر انه قال: عندنا صحيفة من كتب علي (ع) طولها سبعون ذراعا فنحن نتتبع ما فيها لا نعدوها.
و ليس من السهل انتشارها قبل الزمن الذي عاش فيه الإمامان الباقر و الصادق، ففي عهد الخلفاء الثلاثة لم يكن بوسعه ان ينشرها بين المسلمين بعد ان منع عمر بن الخطاب من تدوين الفقه و الحديث، و دان المسلمون برأيه، حتى أصبح سنة من سنن الإسلام. و بعد عصرهم جاءت الدولة الأموية فسخرت كل امكانياتها للقضاء على التشيع و آثاره، و أصبح الحديث عنه يجر من ورائه أقصى العقوبات، فكان و لا بد لتلك الآثار ان لا تظهر في تلك الظروف العصيبة من تاريخ الشيعة و قد بلغ الحال بمن كان يريد ان ينقل عن علي (ع) شيئا من الآثار ان يقول: حدثني أبو زينب. و مع ان عليا و بنيه و شيعتهم لم يكن بوسعهم ان ينشروا تلك الآثار الكريمة، التي استمدها علي من الكتاب و الرسول، كانوا يأتون أحيانا و يحدثون بما فيها من أحكام و أحاديث تختلف عما يفتي به الجمهور أو يحدث به عن الرسول، كما سيتبين ذلك من حديثنا عن أثر التشيع في الفقه و الحديث في عصر الصحابة، في الفصول الآتية