تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٨ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
و إذا استعرضنا البارزين من اعلام الفقه و الحديث في جميع العواصم الإسلامية على عهد التابعين، نجدهم بين من اخذ عن علي و ابن عباس و بين من اخذ عن تلاميذهما. فسعيد بن المسيب و عكرمة و عطاء و مجاهد بن جبير و مسروق بن الأجدع و سعيد بن جبير و الشعبي و حبيب بن ثابت و غيرهم من فقهاء التابعين في مختلف العواصم الإسلامية، هؤلاء هم اقطاب الفقه عند اهل السنّة، و هم بين من تلمذ على علي و ابن عباس و بين من اخذ الفقه و الحديث عمن اخذ عنهما، كما يظهر ذلك من كتب الحديث و الفقه و التفسير.
و ليس بوسعنا ان نستقصي جميع آثار هذا الحبر الجليل، الذي بلغ عمره اكثر من ثمانين عاما، قضاه في نشر تعاليم الإسلام و بيان الحلال و الحرام، و ملأت آراؤه في التفسير و الفقه، كتب الحديث و الفقه و أصبح مصدرا لكل من جاء بعده من التابعين و تابعيهم [١].
و لا بد لنا في هذا الفصل من ذكر نبذ يسيرة من آرائه في الفقه، لنعرف تماما الغرض الذي نهدف اليه في هذا الكتاب، و نعني به دور التشيع في التشريع الإسلامي و أثره في ذلك. و من ثم يتبين لنا ان الفقهاء من الشيعة مع اختلافهم مع غيرهم من فقهاء المسلمين أحيانا:
اختلافا بينا، لم يعتمدوا على غير الأصلين الكريمين: الكتاب و السنة، منذ اليوم الأول لوفاة الرسول. و في جميع مراحل نمو الفقه و تطوره، مستلهمين في أجتهاداتهم و آرائهم مقاصد هذين الأصلين المقدسين عندهم و ما يهدفان اليه من خير الانسان و سعادته كما يبدو ذلك من الأمثلة التالية:
[١] و ذكر مصطفى عبد الرزاق في كتابه: (تمهيد لتاريخ الفلسفة). ان محمد بن موسى ابن يعقوب جمع فتيا عبد اللّه بن عباس، فبلغت عشرين كتابا.