تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٩ - تعدد الزوجات
تعدد الزوجات:
و لقد حاول بعض الكتاب انتصارا للحاقدين على الإسلام أن يتأول هذه الآية بما يتفق مع نزعاتهم و أهوائهم، و انتهى به تفكيره إلى حرمة التعدد بنص القرآن، محتجا لذلك بأن الآية التي أباحت التعدد ليس فيها ما يدل على الإباحة المطلقة، و إنما الذي جاء فيها هو الإباحة على أن يعدل بين زوجاته. و الآية التي وردت بعدها نصت على أن العدل غير مستطاع لأحد من الناس. قال سبحانه: وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ، وَ لَوْ حَرَصْتُمْ. و نتيجة ذلك عدم جوز التعدد لانتفاء شرطه. و لكن هؤلاء تضليلا منهم أو جهلا بما أريد من العدل الذي نصت الآية على أنه غير مستطاع لأحد من الناس هؤلاء قد أيدوا أعداء الإسلام بحجة انهم يغارون على حقوق المرأة و حريتها. و قد فاتهم أن العدل الذي اعتبره القرآن شرطا اساسيا لإباحة التعدد ليس هو المساواة من جميع الجهات، حتى في ميل القلب و اتجاه النفس، و انما هو المساواة في الإنفاق و الرعاية و غير ذلك مما تحتاجه الزوجة. و أما ميل القلب و اتجاه النفس فليسا مما يملكهما الإنسان، فلا يتعلق بهما التكليف لأنه لا يتعلق إلا بما هو مقدور و مستطاع، و العدل الذي نفته الآية الثانية فهو بمعناه العام الشامل لهذه الحالة، و هو بهذا المعنى ليس شرطا لإباحة التعدد. و إنما الذي وقع شرطا فيها هو المساواة في الإنفاق و الرعاية و غيرهما مما تحتاج إليه الزوجة مع زوجها، و كونه بجميع مراحله غير مستطاع لا ينافي أن يكون مستطاعا ببعض مراتبه.
و الذي يدل على ان المراد من العدل الذي لا بد منه هو بعض مراتبه قوله سبحانه في آخر الآية: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ.
و كان النبي (ص) بصفته أحد المكلفين يسوي بين نسائه في القسم