تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
كما جاء في الميزان: كان عند أبي عشرة آلاف مسألة، عن جابر الجعفي، و عشرة آلاف غرائب. و قال عبد اللَّه المبارك: كان شريك أعلم بحديث الكوفيين من سفيان، و كان عدوا لأعداء علي و سيء القول فيهم. و قد ذكر في مجلسه معاوية، و وصف بالحلم، فقال:
ليس بحليم من سفه الحق و قاتل علي بن أبي طالب. و قد وصفه الذهبي بالحافظ الصادق و انه من أوعية العلم، حمل عن إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث و قد احتج بشريك مسلم و أرباب السنن الأربعة [١]. و قد وصفه الشيخ عباس القمي بمثل ذلك [٢].
و قد جاء ذكره في تاريخ الفقه الإسلامي، مع جماعة من فقهاء الكوفة التابعين، الذين تصدروا للإفتاء و التشريع في عصرهم [٣].
و مما ذكرنا، يتبين ان الشيعة، قد ساهموا في حقلي التشريع و الإفتاء في عهد التابعين، و كانوا فيه من مراجع المسلمين في عصرهم. و قد أخذ عنهم الفقهاء و المحدثون ممن عاصرهم و تأخر عنهم، بالرغم من قسوة الحكام عليهم، و الرقابة الشديدة على جميع تصرفاتهم، نظرية كانت أو عملية، بدافع القضاء على التشيع و الحد من نشاطه، و تسخير جميع الطبقات لمصالحهم و أغراضهم السياسية. و لكن لم يكتب لهم النجاح الكلي، فيما بذلوه من جهود في هذا السبيل، فقد برز الشيعة من هنا و هناك في شتى الميادين الإسلامية، العلمية منها و غيرها. غير ان الذي يبدو على فقهاء الشيعة في هذا العصر، ان آراءهم في الفقه لم تظهر عليها صبغة التشيع، كما ظهرت في عهد الصحابة و في عصر
[١] المراجعات للمرحوم العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين.
[٢] الكنى و الألقاب (ص ٢٠٥).
[٣] للدكتور محمد يوسف موسى (ص ١٥٠).