تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٨ - نظام الزواج في الإسلام
رجحانه في الآية: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [١].
و قال (ص): من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه فليتق الله في الثلث الآخر، و قال: الزواج سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني و غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تؤكد رجحانه.
و لم يكن للعرب حد في عدد الزوجات فقد يتزوج أحدهم العشرة أو يزيد على ذلك، و لم يكن ذلك مستهجنا عندهم. و كان لكل من نوفل بن معاوية و عمرة الأسدي و غيلان الثقفي أكثر من أربع نسوة حينما دخلوا في الإسلام، فأمرهم الرسول ان يمسكوا أربعا و يتركوا الباقين. و لما جاء الإسلام وضع حدا وسطا، فأباح التعدد مبدئيا و فرض فيه من القيود ما قد يؤدي الى تعسر القيام بها أحيانا، و عند ما يكون تعدد الزوجات موجبا لترك ما هو مفروض على المكلف يكون محرما بنظر الإسلام، و لا يمنع ذلك كونه مباحا بنظر الإسلام إباحة مجردة عن الرجحان أو الإلزام إذا لم يؤد الى الجور و الظلم.
و لقد جاء تشريع هذا الحكم في القرآن الكريم في معرض البر باليتامى و رعايتهم و حفظ أموالهم. قال سبحانه: وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً، وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا لقد وضعت هذه حدا وسطا بين الواحدة و ما يزيد عن الأربع النحو كان متعارفا قبل الإسلام فإباحته مبدئيا بالشروط التي تحفظ للمرأة حقها و كرامتها.
[١] سورة النور الآية ٣٢.