تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٢ - أدلة الأحكام عند الشيعة في عهد الصحابة
و بالاضافة الى هذه الأدلة، يحتج مالك [١] فيما يذهب اليه من ان الاجماع الذي يجب اتباعه هو إجماع اهل المدينة، بأن المدينة دار هجرته، و مهبط الوحي الإلهي، و بها استقر الإسلام و صارت له دولة، و توحدت فيها شريعته، و اجتمع فيها صحابته من المهاجرين و الأنصار، و لازموه دهرا طويلا، فعرفوا أسرار التنزيل الذي شاهدوه و تشربوه و عملوا به، و كانوا اعرف الناس بأحوال الرسول و ما كان منه من قضاء و أحكام تشريعية، و ما الى ذلك مما يتعلق بالتشريع و أصوله. و ينتهي من ذلك الى نتيجة حتمية بزعمه، و هي ان الحق لا يخرج عما يذهبون اليه، و ان ما يجتمعون عليه يكون حجة شرعية، لها قيمتها التي لا يجوز إنكارها و تجاهلها.
و أما الأصل الرابع الذي جاء التعبير عنه في كلماتهم، بالرأي تارة، و بالقياس اخرى، فأول من وضع نواته عمر بن الخطاب، كما يظهر من الأستاذ الخضري، قال: كانت ترد على الصحابة أقضية لا يرون فيها نصا من كتاب او سنة، و إذ ذاك كانوا يلجأون فيها الى القياس. و أيد دعواه بكتاب عمر بن الخطاب الى ابي موسى الأشعري الذي يقول فيه: «أعرف الأشياء و الأمثال و قس الأمور بعضها على بعض». و يرى هذا الرأي ابن خلدون حيث يقول: ان الإجماع و القياس حدثا ايام الصحابة انفسهم، و بها صارت اصول الفقه اربعة.
و يذكر الدكتور محمد يوسف [٢] عن الإمام ابي بكر السرخسي، ان مذهب الصحابة و من بعدهم من التابعين و الماضين من أئمة الدين،
[١] كما يظهر من موطإه.
[٢] تاريخ الفقه الاسلامي (ص ٢٤٢).