تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٦ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
إليه أمر الحديث، بعد فترة قصيرة على وفاة الرسول. حتى ان الخليفة نفسه الذي منع من تدوينه، لم يكن يحسب ان يصل الأمر بأبي هريرة و زمرته الى ما وصلوا اليه. و بالأمس القريب ضربه بدرته لأنه روى عن الرسول ما لم يحدث به. و حبس عبد اللّه بن مسعود و أبا الدرداء و أبي بن كعب، لأنهم أكثروا الحديث عن الرسول، مع ان هؤلاء الثلاثة من خيرة الصحابة و أعيانهم [١].
لقد منع عمر بن الخطاب من تدوين الحديث و الفقه بعد تفكير طويل دام شهرا كاملا، لأنه تخوف الكذب على الرسول.
و بالأمس القريب قال في علي كلماته الخالدات: «لو لا علي لهلك عمر، لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو حسن».
و في مسجد النبي على حشد من فقهاء الصحابة و جملة الحديث:
«لا يفتين أحدكم في المسجد و علي حاضر».
ان ذلك ليدعو الى التساؤل و يترك في نفس الباحث ألوانا من الشكوك حول هذا التصرف. لما ذا لم يكلفه بجمع الحديث و تدوينه، و هو يعلم أنه أعرفهم بالحديث و أقربهم كان من الرسول. و لم يغب عنه شيء بما حدث به و شرعه، منذ بعثه اللّه حتى الساعات الأخيرة من حياته. و لو كلفه بذلك، كما كلف زيد بن ثابت بجمع الرقاع و الألواح، التي كتب عليها آيات القرآن، لوفر على المسلمين جهودا استغرقت العشرات من السنين، و سهل على من بعده الوصول إلى أحكام اللّه و فهم آي القرآن المجيد. و لما ابتليت الأمة بمثل أبي هريرة
[١] تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ محمد الخضري و السنة قبل التدوين الى محمد عجاج الخطيب.