تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٧ - اثر المنع من تدوين الحديث و الفقه على التشريع الإسلامي
و كعب الأحبار و عبد اللّه بن وهب، و أمثال هؤلاء المأجورين الذين شوهوا الحديث و ادخلوا فيه من البدع، التي تشوه تعاليم الإسلام و تطمس من اضوائه. و أعانهم على ذلك بعض الحكام المنحرفين عن جادة الإسلام، فسهلوا لهم طريق الدس و الكذب و سخروا الدين للسياسة، التي انحرفوا بها عن تعاليم القرآن و مبادئ الإسلام.
و مهما بلغ ايمان الباحث بتصرفات الصحابة و قد استها فلن يجد سبيلا إلى إزاحة ما يعترضه من الشكوك في هذا التصرف.
لقد تخوف الكذب على الرسول، ان هو أباح لهم ان يدونوا حديثه و أحكام الإسلام، مع علمه ان بين حملة الحديث من صحابة الرسول جماعة شهد لهم الرسول بالصدق و الورع، كأبي ذر و سلمان الفارسي و عمار بن ياسر و حذيفة اليمان و أبيّ بن كعب و خزيمة بن ثابت و عبد اللّه بن العباس، و أمثال هذه الطبقة الصالحة. و في المسلمين عترة الرسول، التي أمر المسلمين بالرجوع إليها بعد كتاب اللّه كما نص على ذلك حديث الثقلين الذي رواه أكثر المحدثين من السنة و الشيعة.
لقد كان الأجدر بأبي حفص (رحمه اللَّه)، و هو المعروف بحكمته و بعد نظره ان يترك المسلمين و شأنهم، بعد ان أجمعت كلمتهم على ضرورة تدوين آثار الإسلام و أحاديث الرسول و يسهل لهم تحقيق هذا الأمر بكل الوسائل.
و لو وفق لذلك لعصم الأمة و السنة مما وقعت فيه و لأرتج على الكاذبين باب الوضع، و لما لعبت في الحديث أيدي الأمويين، تلك العصابات المجرمة التي حكمت الأمة باسم الدين و الإسلام و سهلت لفئة من المأجورين أساليب الدس و الكذب على الرسول، بدافع الكيد للإسلام و تثبيت عروشهم. و مهما كان الحال فالقائمون على أمر الأمة قد