تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩١ - نظام الطلاق في الإسلام
الثلاثة ليصح منه الطلاق فلا بد من تأخيره و قد يترتب على ذلك رجوع الزوج عن عزمه و عودة الصفاء بين الزوجين الى ما كان عليه.
أما إذا وقع الطلاق و شهد على وقوعه العدلان، فليس للزوجة أن تتزوج من غير الزوج الأول إلا بعد ثلاثة أشهر من تاريخ الطلاق، و عليها ان تبقى في البيت الذي كانت فيه قبل الطلاق و على المطلق ان يقوم بكل ما تحتاج إليه الزوجة في ضمن هذه المدة، و له ان يرجع عن طلاقها قبل مضي الأشهر الثلاثة، اما بعد مضيها فليس له أن يرجع إليها إلا بعقد جديد. و قد أشارت الآية الكريمة إلى جملة من أحكام هذا النوع من الطلاق. قال سبحانه.
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، وَ لا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ. وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ، وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ. لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً. فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [١].
و قد بين القرآن الكريم أحكام المطلقة في جملة من آياته. قال سبحانه: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ.
فقد حددت الآية مقدار الزمان الذي تعتد فيه المرأة إذا كانت ممن
[١] الآية الأولى و أول الآية الثانية من سورة الطلاق.