تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٩٢ - نظام الطلاق في الإسلام
تأتيها عادة النساء، و لا يحل بها الزواج بغيره الا بعد مضي ثلاثة قروء من تاريخ الطلاق. و القرء من الألفاظ التي يستعمل في الحيض و في الطهر، و أيهما أريد منه فالمطلقة تبقى بحكم الزوجة ما دامت في عدتها، و عليها أن تبقى في البيت الذي كانت فيه قبل الطلاق و ليس لها الاختيار إذا أراد مراجعتها، و عليه ان يقوم بالإنفاق عليها في ضمن هذه المدة. و في الآية دلالة على أنه لا يسوغ لهن ان يكتمن ما في أرحامهن من الحمل أو الحيض لتمنعه عن الرجوع بالطلاق، لأنها ما دامت في الحمل فهي في عدته، و له الرجوع في طلاقها قبل الحيضة الثالثة.
و أما إذا كانت المرأة حاملا حين طلاقها فعدتها لا تنتهي إلا بوضع الحمل و الى ذلك تشير الآية: وَ أُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ و عليه ان ينفق عليها حتى تضع حملها، و إذا كانت مرضعة فليس عليها ان ترضع ولدها بدون عوض، لأن نفقة الولد لا تجب عليها مع وجود وليه.
قال سبحانه: وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى. و قد فرض الإسلام على الزوج ان يرفق بزوجته المطلقة و يعاملها بالإحسان و المعروف، قال سبحانه:
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ [١]. أما إذا كان الفراق قبل الاتصال فيها فتحل لغيره من حين الطلاق. و الى ذلك تشير الآية:
[١] سورة الطلاق الآية ٦.