تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٤ - الفصل الثاني في الوضع السياسي بعد وفاة الرسول
الأنصاري، للمطالبة بحقهم في الخلافة. و ليس من البعيد أن تكون هذه الوثبة من الأنصار لاضعاف جانب المهاجرين بعد ان لمسوا منهم أنهم يعملون لاقصاء علي عن الخلافة.
و نتيجة لذلك كان الحزب الثالث الذي شكله الأنصار، فكانت الحجة للمهاجرين على الأنصار، ما جاء على لسان عمر بن الخطاب:
من ذا ينازعنا سلطان محمد (ص) و امارته، و نحن أولياؤه و عشيرته، إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في هلكة، فكان لهذه الكلمات أثر بالغ في نفوس البعض من المسلمين. و بها استعان المهاجرون على انتزاع الخلافة من أيدي الأنصار، و نادى بها من الأنصار بشير بن سعد، بدافع الحسد لابن عمه سعد، مرشح الأنصار الأول.
و لكي يضعف جانبه انشق عن قومه و نادى: ألا ان محمدا أيها الناس- من قريش، و ان قومه أحق به و أولى، و أيم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر أبدا.
و لما أنكر عليه الحباب قوله متهما إياه بالحسد قال: لا و الله و لكني كرهت أن أنازع قوما حقا جعله الله فيهم، فكان لهذا الانقسام بين زعماء الأنصار أثره البالغ، في أضعاف جبهتهم و قوة الجبهة الثانية، التي تنادي بأحقية المهاجرين، لأن قوم محمد اولى بميراثه. كما كانت هذه الحجة هي السلاح للمتحمسين من المهاجرين، لمصلحة علي (ع). و قالوا ان الخلافة لو كانت بالقرابة كما يدعون، لم يكن لهم فيها من نصيب، لأن بني هاشم و على رأسهم علي (ع) أقرب الناس من الرسول و أولاهم بميراثه.
و لكن المهاجرين لم يجدوا سلاحا يقاومون به الأنصار، الذين جاهدوا في سبيل هذه الدعوة المباركة، إلا هذا النوع من التهويش