تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٦ - الفصل الثاني في الوضع السياسي بعد وفاة الرسول
هام الناس في علمه و شجاعته و خدماته في سبيل تثبيت دعائم الدين، كل ذلك كان له أبلغ الأثر في وقوفهم هذا الموقف من استخلافه، فاحتشدوا حول منافسة صفوفا متراصة، حتى تم لهم الانتصار و انتزعوا الخلافة منه انتزاعا.
و كانت الجماعة المحيطة بعلي من صحابة الرسول، من خيرة صحبه و أقربهم إلى نفسه و أحبهم إلى قلبه الكبير- كانوا أشرف المسلمين قلوبا و أرواحا و أولهم سابقة لدين الله، كسلمان الفارسي و أبي ذر و البراء بن عازب و حذيفة اليماني و عبادة بن الصامت و أبي الهيثم، و أمثالهم كثيرون لم يحضروا بيعة السقيفة، و لو حضروها لما ألقوا قيادهم لشيخ تميم، و لم يمسحوا بأكفهم على يده، لأنهم كانوا يعلمون تمام العلم أي الناس أحق بهذا الأمر، و أولى بأن تمسح أكفهم على يده و يلقوا زمامهم اليه طائعين. فاجتمعوا و معهم الكثرة من المهاجرين و الأنصار في جوف الليل يدبرون و يتشاورون. و انطلقوا من مكمنهم بعد ان انتهى بهم التفكير إلى إعادة الأمر للمهاجرين و الأنصار، ليختاروا من هو جدير بولاية أمر الأمة.
و لما تطاير نبأ هذا التذمر من هذا الحادث المفاجئ استجاب له الكثيرون ممن بايعوا لأبي بكر و أدركوا أن الإنصاف كان يحتم عليه التريث في الأمر، حتى تتم مواراة جثمان الرسول (ص). و كان عليهم أن يلتزموا جانب التدبر و الحكمة قبل الإقدام على ما أقدموا عليه، و أن يستجيبوا لما يحيط بالإسلام من إخطار على يد عصابة المرتدين و أنصار الكذبة من المتنبئين، لو وقع بينهم و بين الأنصار قتال على الخلافة. كل ذلك لم يفكروا فيه و لم يفكروا حتى بالرسول و جثمانه لا يزال في بيته. و قد نسي عمر بن الخطاب نفسه قبل ساعة،