تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٤ - حول الصحيفة الصادقة
ثانيهما: أن رجال الجرح و التعديل من أهل السنة الثقات الحفاظ، قد وصفوا الواسطي بالكذب و الوضع. هذا بالإضافة إلى دقة ترتيبه و تمحيصه للفقه، في ذلك الزمن المبكر، الذي سبق أقدم أثر من فقه أهل السنة بنصف قرن تقريبا، و هو فقه موطإ مالك. و كان حريا بمالك ان يعرفه و يستفيد منه، لو صدر حقا من الإمام زيد [١]. من أجل ذلك خرج (الدكتور يوسف) من بحثه حول هذا الأثر الشيعي، بالنتيجة التي خرج منها بالنسبة للآثار الشيعية، التي ينقلها كتاب الشيعة و محدثوهم، قديما و حديثا.
و العنصر الوحيد عنده للوثوق برواة آثار الشيعة ان يكون الراوي موثوقا عند المحدثين من أهل السنة، أو مسكوتا عنه على أقل التقادير.
و من العسير أن يتيسر لنا هذا الشرط، لأن المحدثين الموثوقين من أهل السنة، على حد تعبيره، قد سبقونا بمئات الأعوام، و وصفوا الشيعة و دعاة التشيع بالكذب و الوضع. و فيما يختص بالسبب الثاني الذي اعتمده للتشكيك بهذا الأثر، فمع ان وحدة الراوي لا تمنع من صحة الرواية، إذا اجتمعت فيه الشروط المطلوبة في صحة الحديث، فلم ينفرد بروايته عن الواسطي إبراهيم بن الزبرقان، بل رواه عنه نصر بن مزاحم المنقري أيضا و غيره [٢].
هذا بالإضافة إلى المغالطات السافرة، التي اعتمدها للتشكيك بهذا الأثر. و نحن لا نريد أن ندافع عن هذا الأثر لنضيف الى آثار الشيعة
[١] نفس المصدر (ص ١٩٦ و ١٩٧).
[٢] رجال النجاشي (ص ٢٠٥). و قد ذكر في الكتاب المذكور السند الكامل، المتصل بنصر بن مزاحم عن الواسطي.