تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠٣ - حول الصحيفة الصادقة
الحكام و موقفهم من الشيعة، ذلك الموقف الذي حمل المحدثين من أهل السنة، بقصد أو بدون قصد، ان يصفوا الشيعة بالرفض و الكذب و الوضع، و غير ذلك مما يوحى بعدم الثقة بهم على حد قوله.
و كان عليه أن يستعرض تاريخ الشيعة، و الظروف التي رافقتهم في جميع المراحل التي مروا بها، و تلك السياسة الجائرة التي انتهجها حكام الدولة الأموية بصورة خاصة، ليعرف مدى تأثيرها على الشيعة و على الذين كتبوا تاريخهم و وصفوا الكثير من رجالهم بالكذب و الوضع و الرفض. و وصفوا أبا هريرة و سمرة بن جندب و عمر بن سعد و عمران بن حطان و معاوية بن هند و أمثالهم بالزهد و الورع و الصدق و الأمانة.
و لم يحتجوا بحديث صادق أهل البيت جعفر بن محمد (عليهما السلام)، و احتجوا بأحاديث سمرة بن جندب و مروان بن الحكم، طريد رسول اللَّه (ص) و عمران بن حطان الخارجي و عمر بن سعد و أمثالهم.
لقد تابع الدكتور محمد يوسف حديثه عن آثار الشيعة في تدوين الفقه و الحديث، حتى انتهى الى مجموعة الفقه للإمام زيد بن علي بن الحسين (ع)، التي يروي معظمها عن جده الإمام علي و قال عنها:
«إن أمورا كثيرة تقوم دون التيقن من صحة هذه النسبة» [١]. معتمدا في ذلك على أمرين:
أولهما: أن أبا خالد الواسطي قد تفرد برواية هذا الأثر عن زيد بن علي، و لم يروه عن أبي خالد الواسطي إلا راو واحد، هو إبراهيم بن الزبرقان التميمي الكوفي.
[١] تاريخ الفقه (ص ١٩٤).