تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥١ - القياس
في الطور الأول دوّن في الثاني، و ما دوّن في الثاني جمع و وزع على الأبواب و العناوين في الدور الثالث.
و لا شك ان الطور الأول، حسب تعبير المؤلف، يبتدئ بعد وفاة الرسول و ينتهي بانتهاء عصر الصحابة. و لم يقم المسلمون في هذا العصر بتدوين شيء من الأحكام أو الحديث، حسبما يزعمه المؤلف النووي و يقره الأستاذ محمد يوسف موسى، و انما كان التدوين في خلال المدة من سنة ١٠٠ الى سنة ١٥٠ و يتفق في ذلك مع ما ذكره الخضري [١].
قال: اما السنة فمع كثرة روايتها في هذا الدور (و يعني به دور التابعين) و انقطاع فريق من علماء التابعين لروايتها، لم يكن لها حظ من التدوين، الا انه لم يكن من المعقول ان يستمر هذا الأمر طويلا مع اعتبار الجمهور للسنة انها مكملة للتشريع ببيانها للكتاب، و لم يكن ظهر بين الجمهور من يخالف هذا الرأي. و أول من تنبه لهذا النقص الامام عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الثانية للهجرة، فقد كتب الى عامله بالمدينة أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم ان انظر ما كان من حديث رسول اللَّه (ص) فاكتبه، فاني خفت دروس العلم و ذهاب العلماء. ثم قال: و امتاز من رجال هذا الدور محمد بن مسلم بن شهاب الزهري بكتابة السنة [٢].
و قد ذكرنا في ما مضى ان الدكتور محمد يوسف لا يؤيد النظرية القائلة بأن عصر الصحابة كان خلوا من التدوين، لأنه أقر نبأ الصحيفة
[١] في كتابه: تاريخ التشريع الإسلامي صفحة ١٤٧.
[٢] تاريخ التشريع الإسلامي.