تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٣ - القياس
تنجح نجاحا كليا، و لم يوفق لسد هذا الباب كما يريد، فلقد ظهرت بعض المدونات في زمانه و بعده، قال ابن النديم في كتابه الفهرست:
انه كان بمدينة الحديثة رجل يقال له محمد بن الحسين جماعة للكتب، له خزانة لم أر لأحد مثلها كثرة، تحتوي على قطعة من الكتب العربية في النحو و اللغة و الأدب، و الكتب القديمة، فلقيت هذا الرجل دفعات فانس بي، و كان نفورا ضنينا بما عنده، خائفا من بني حمدان، فاخرج لي قمطرا كبيرا فيه نحو من ثلاثمائة رطل من جلود و حكاك و قراطيس، و ورق صيني و ورق تهامي، و جلود أدم فيها تعليقات عن العرب و قصائد مفردات من أشعارهم، و شيء من النحو و الحكايات و الأخبار و الأسماء و الأنساب، و غير ذلك من علوم العرب و غيرهم، فرأيتها و قلبتها فرأيت عجبا، الا ان الزمان قد اخلقها و احرفها، و كان على كل جزء أو ورقة أو مدرّج توقيع بخطوط العلماء واحدا اثر واحد، و رأيت في جملتها مصحفا بخط خالد بن أبي الهياج صاحب علي (ع)، و رأيت فيها بخط الإمامين الحسن و الحسين (عليهما السلام)، و رأيت عنده أمانات و عهودا بخط أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع)، و بخط غيره من كتاب النبي (ص)، و رأيت ما يدل على ان النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته. و هي أربعة أوراق احسبها من ورق الصين: ترجمتها هذه فيها كلام الفاعل و المفعول من أبي الأسود (رحمه اللَّه).
ثم لما مات الرجل فقدنا القمطر و ما كان فيه فما سمعنا له خبرا، و لا رأيت منه غير المصحف على كثرة بحثي عنه [١].
و يؤكد محمد عجاج الخطيب في كتابه السنة قبل التدوين بأن
[١] انظر فجر الإسلام لأحمد رامي ص ١٦٧ و السنة قبل التدوين ص ٣١٦ و ما بعدها.