تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٤ - القياس
الصحابة أنفسهم لم يمتنعوا عن التدوين و أورد أمثلة على ذلك من المرويات عن جماعة من أعيان الصحابة منهم علي و الحسن (عليهما السلام) و عبد اللَّه بن مسعود و عائشة و عبد اللَّه بن عباس و غيرهم، و كلها تنص على رجحان الكتابة و تحث عليها، و أورد عن عائشة انها قالت لابن أختها عروة بن الزبير: يا بني بلغني أنك تكتب عن الحديث ثم تعود فتكتبه و لم تنهه عن ذلك، و ان ابن عباس كان يقول:
«قيدوا العلم بالكتابة» الى غير ذلك من المرويات.
و مهما كان الحال فالثابت عن طريق أهل البيت و شيعتهم و بعض المحدثين من أهل السنة ان عليا (ع) و بعض الصحابة من أعيان الشيعة قد دوّنوا الكثير من أبواب الفقه. و قد أوردت الروايات، الكثير في كتب المحدثين من الشيعة عن طريق أهل البيت (ع) أن عليا قد كتب الفقه بخط يده و إملاء رسول اللَّه (ص).
و في أعيان الشيعة [١] و المراجعات [٢] نقلا عن مصادر شيعية موثوق بها، ان من مؤلفات علي (ع) كتابا طوله سبعون ذراعا أملاه عليه رسول اللَّه (ص)، كتبه على الجلد المسمى بالرق، و كان يستعمل للكتابة في الغالب. و لا بد ان يكون قد جمع هذا الكتاب جميع أبواب الفقه، و سمي في اخبار أهل البيت، بالجامعة تارة، و بكتاب علي اخرى، و بالكتاب الذي أملاه رسول اللَّه على علي ثالثة.
و قد رآه عند الإمامين الباقر و الصادق (عليهما السلام) بعض الثقات من أصحابهما، كسويد بن أيوب و أبي بصير و غيرهما، كما ذكر ذلك
[١] للعلامة السيد محسن الأمين، المجلد الأول.
[٢] للسيد عبد الحسين شرف الدين.