تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١ - الأساليب التي أتبعها القرآن في التشريع
يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً أو لوصف العمل بصفة محبوبة للمكلف، كما في قوله: وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى- لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ الى غير ذلك من الأساليب المختلفة حسب المناسبات و الدواعي، و مقتضيات الأحوال.
و كما اختلفت صيغ الطلب و اساليبه، كذلك اختلفت الصيغ التي وردت لغرض ترك الأفعال بعد ان رأى الشارع الخير في تركها لأنها لا تعود على الفرد و الجماعة بالمصلحة في دينهم و دنياهم، فقد ورد طلب الكف عن الفعل بصريح النهي، كما في قوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ [١] و قوله: إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ فالنهي في هاتين الآيتين جاء بمادته و لكن كان بلسان الأخبار في مقام الطلب.
و جاء بلسان التحريم في قوله سبحانه: إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً، وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [٢]، و قوله تعالى:
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [٣] كما جاءت في القرآن الكريم آيات، لسانها عدم أحلية الفعل، و المقصود منها التحريم من إطلاق اللازم و ارادة الملزوم لأن عدم حلية الشيء تلازم حرمته.
قال سبحانه: وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً،
[١] سورة النحل.
[٢] سورة الأعراف.
[٣] سورة الأنعام.