تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٠ - الأساليب التي أتبعها القرآن في التشريع
و الإباحة، و لا في التحريم و الكراهة، فقد جاء الطلب بصيغة الأمر كما ورد في الآية من سورة النحل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ، و في سورة النساء: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها، و اخرى بالأخبار بأن الشيء مكتوب عليكم، و قد جاء من هذا النوع في سورة البقرة: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى، كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ، و كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ إلى كثير من أمثال ذلك. و مرة يكون الطلب بصيغة الأخبار، و من ذلك قوله سبحانه في آية الحج: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ و قد ورد الطلب بحمل الفعل المطلوب على المطلوب منه كما في الآية وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ- وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً و قد ورد هذا الأسلوب من الطلب متبوعا بما يفيد عدم كونه حتميا كما في آية الرضاع وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ و آخر الآية كما يدل على ان هذا النوع من الطلب ليس إلزاميا، يدل على ان أقصى مدة الرضاع هي الحولان.
و قد يكون التكليف بصيغة الطلب، أو بالجملة الخبرية المقرونة بلام الطلب كما جاء في الآية من سورة البقرة: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى فقد نصت الآية على المحافظة على الصلاة بصيغة حافظوا التي تدل على الطلب، و قد يكون طلب الشيء بواسطة وقوعه جزاء للشرط، كما في الآية من سورة البقرة: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ- فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ و قد تدل الآية على الطلب لأنها مقرونة بما يرغب العبد بالإتيان بالمطلوب كما في قوله: مَنْ ذَا الَّذِي