تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢ - الأساليب التي أتبعها القرآن في التشريع
وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَ [١]، و قد ورد الترك بصيغة المضارع المسبوق بلا الناهية.
و ذلك قوله سبحانه وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* [٢]، و ورد بصيغة الطلب كما في قوله: وَ ذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَ باطِنَهُ و بنفي البر و الخير عن العمل أو بنفيه من أساسه في مقام التشريع، فمن الأول قوله، لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ، و من الثاني الآية، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِ [٣]، و نفي هذه الأمور خارجا يرجع الى طلب تركها تشريعا بمعنى ان اللَّه سبحانه لا يريد وقوعها من العبد و ورد أيضا بما يفيد كون العمل مبغوضا للّه سبحانه بلسان التهديد و الوعيد عليه بالعذاب الأليم، قال سبحانه: وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [٤]، وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ [٥].
و مجمل القول في ذلك ان القرآن الكريم لم يلتزم أسلوبا و صيغة خاصة للتعبير عن المطلوب من فعل أو ترك، بل سلك في ذلك ما تعارف عند الناس في استعمال الطرق التي تكشف عن المراد، و التي تختلف حسب اختلاف الدواعي و الأغراض بالأساليب المتعارفة في تفهيم
[١] سورة البقرة.
[٢] سورة الأنعام.
[٣] سورة البقرة.
[٤] سورة التوبة.
[٥] سورة آل عمران.