تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٠٠ - موقف الإسلام من الحجاب
موقف الإسلام من الحجاب:
و من الأمور التي فرضها الإسلام الحجاب على المرأة، و الآيات الكريمة التي نصت على وجوبه، بعضها موجه لنساء المؤمنين و البعض الآخر لنساء النبي. و قد أراد الإسلام بهذا التشريع أن يحفظ للمرأة حياءها و شرفها من أن تعبث به العيون الشرهة و النفوس المريضة و صيانتها من التبذل و الاختلاط المشين الذي يعرضها لأن تكون مهدورة الكرامة فريسة لأصحاب الشهوات و الأهواء و ان لا تحوم حولها الشبهات و تمتد إليها السنة المنافقين و المرجفين.
و قد بلغ من حرصه على ان لا تمسها ألسنة أهل السوء ان جعل النيل من كرامتها و التحدي لشرفها من الموبقات و جعله بمنزلة الشرك باللَّه و قتل النفس بغير حق، و سجل القرآن على الذين يرمون المحصنات اللعنة في الدنيا و الآخرة و فرض على الحاكم جلدهم ثمانين جلدة تأديبا لهم كي لا يعودوا لمثل ذلك و لم يقبل لهم شهادة أبدا، قال سبحانه:
وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. و قال في آية اخرى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [١].
فمن الآيات التي وجهها القرآن لنساء النبي، قوله سبحانه:
وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [٢] و هي صريحة
[١] سورة النور، الآية ٢٣.
[٢] سورة الأحزاب، من الآية ٣٣.