تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٩٧ - حول الصحيفة الصادقة
حول الصحيفة الصادقة
و يبدو مما ذكره محمد يوسف في المقام، ان التدوين الذي لم يكن بعد وفاة الرسول، هو تدوين السنة و الحديث. اما الفقه، فقد دون من مسائله و أحكامه الشيء الكثير، و لكن هذا التفرقة لا تستند على أساس، لأن جميع ما دون في العصور الاولى لم يكن غير نقل الأحاديث عن الرسول و الصحابة، المشتملة على أحكام العناوين الفقهية و أبوابها. و كتاب الموطأ، أول مؤلف في الفقه، على حد زعم المحدثين من أهل السنة، هو عبارة عن مجموعة من أحاديث الرسول و الصحابة في أحكام المسائل المختلفة، بلغت عشرة آلاف حديث [١].
و سواء كان التدوين الذي تحدث عنه المؤلف، السنة أو الفقه، فهو يرى أن الصحيفة الصادقة حقيقة واقعة، لأنه لم يبد حول نبئها آية ملاحظة. مع انه ذكر من جملة الأسباب لعدم تدوين الحديث و الفقه ان الرسول نفسه قال: لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن و من كتب عني شيئا فليمحه. و نقل عن زيد ابن ثابت انه قال: أمرنا رسول اللَّه (ص) ان لا نكتب شيئا من حديثه، بينما ذكر في نبأ هذه الصحيفة، ان الرسول
[١] أضواء على السنة المحمدية ص ٢٧١.