تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥١ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
ففي الدور الذي كان فيه أئمة الشيعة تحت الرقابة الشديدة، و الشيعة يقاسون ألوانا من التعذيب و التنكيل، كان كبار الفقهاء و المفتين من الشيعة، و لكن صبغة التشيع لم تكن بارزة في فقههم و حديثهم:
و مرد ذلك الى الضغط السياسي الذي برز في سياسة الحكام الأمويين.
الذين سخروا الدين و الفقه و جميع الآثار الإسلامية لتدعيم عروشهم.
و لا بد لنا من عرض موجز لعدد من مشاهير شيوخ الفقه و التشريع من رجال الشيعة في العهد الأموي، لنعرف مدى مساهمة التشيع في الفقه الإسلامي و التفسير و الحديث، من بداية العهد الأموي، إلى العصر الذي ظهر فيه الإمام محمد الباقر. و قد استعرض الدكتور محمد يوسف في كتابه، تاريخ الفقه الإسلامي، المشاهير من شيوخ التشريع في عهد الصحابة، و من أخذ عنهم من الفقهاء الشيعة و تلامذتهم من التابعين.
و في تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ الخضري ما يقرب مما ذكره محمد يوسف، و من بين هؤلاء من ثبت تشيعه و ولاؤه لأهل البيت.
فمن فقهاء الشيعة سعيد بن المسيب، و هو أحد الفقهاء السبعة الذين تخرجوا من مدرسة الفقه في المدينة. و من أشهر المفتين و المحدثين في زمانه. ولد لأربع سنوات من خلافة عمر الخطاب و لازم الأئمة من أهل البيت و أصبح من حواري علي بن الحسين (ع).
قال الفضل بن شاذان: لم يكن في زمن علي بن الحسين في آخر أمره الا خمسة نفر: سعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و محمد بن جبير بن مطعم و يحيى ابن أم الطويل و أبو خالد الكابلي [١].
[١] رجال العلامة ص ٣٩.