تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٣ - القياس
أوقات نزوله على الرسول، لأنهما تخوفا ضياعها و ذهاب حفاظ القرآن، بسبب الغزوات و الحروب. أما كتابته في مصحف واحد، فرواية البخاري تنص على انها لم تكن قبل خمس و عشرين من الهجرة بإشارة حذيفة، بعد ان رأى ان اختلاف القراء في القراءة ربما يؤدي الى اختلاف المسلمين في كتابهم، كما اختلف اليهود و النصارى في كتبهم، فكان من نتيجة ما أشار به حذيفة أن انتخب عثمان أربعة، فكتبوه حسب اجتهادهم و بلغة قريش، و أحرق جميع الصحف التي كتبت عليها آيات القرآن في عهد الرسول و بعده. و هذا يدل على مخالفة ما كتبه هؤلاء الأربعة للصحف التي كانت بين أيدي المسلمين. و لو لا ذلك لم يكن لاحراقها أي فائدة.
و لا بد لنا من الوقوف، و لو قليلا مع هذا الحديث، للتنبيه على ان الخليفة لم يكن موفقا في هذا التدبير، مع العلم بأن الحديث موثوق بصحته عند المحدثين من أهل السنة. لقد أوكل عثمان بن عفان تدوين القرآن و نقله من الصحف التي جمعها زيد بن ثابت، بأمر من أبي بكر إلى أربعة من المسلمين، منهم: زيد بن ثابت، و الثلاثة الباقون من فتيان المسلمين، الذين لم يكونوا في عصر نزوله و بعده من ذوي المؤهلات، التي تؤهلهم لتحمل هذه المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقهم. و في المسلمين من أعيان الصحابة الذين رافقوا نزوله منذ اليوم الأول، و فيهم علي بن ابي طالب (ع) و عمار بن ياسر و أبو ذر، و غيرهم من القراء و حفظة القرآن، العارفين بأسراره و أسباب نزوله.
و مع انه كلفهم بنقله من الصحف التي جمعها زيد بن ثابت و وضعها الشيخان عند السيدة حفصة، فقد أمرهم أن يكتبوه بلغة قريش، إذا اختلف الثلاثة مع زيد بن ثابت، في اللغة التي نزل بها.