تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٤ - القياس
مع ان زيدا المذكور قد اعتمده الشيخان لجمع الصحف التي كتبت عليها آيات القرآن عند ما كان الوحي ينزل به على الرسول بين حين و آخر. و الذي في الرواية، ان الخليفة لم يكلفهم بأكثر من نقله من الصحف التي كانت عند السيدة حفصة، كما جاء في رواية البخاري، الى المصاحف، فالمفروض في مثل ذلك ان ينقلوه الى الصحف، باللغة التي كتبت فيها تلك الصحف أيام الرسول (ص). و طبيعي أن تكون قد قرئت عليه أي على الرسول كما كتبت، فليس لعثمان و لغيره حق الاختيار لأي لغة من اللغات في مثل هذه الحالة.
على ان اختياره للغة قريش دون سواها، رجوع الى الروح القبلية التي حاربها الإسلام و القرآن منذ فجرها الأول، حتى الأيام الأخيرة من حياة الرسول. و ليس في القرآن ما يشير إلى أنه نزل بلدة قبيلة دون اخرى. و انما الشيء الثابت انه نزل بلغة العرب كما تنص على ذلك الآية الكريمة: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا. و جاء عن الرسول من طريق أهل السنة أنه نزل على سبعة أحرف. و قد فسرت الأحرف السبعة بلغات العرب، و لازم ذلك انه نزل بلغة جميع العرب. و قد ذهب الى ذلك كثير من المحققين، و منهم الشيخ الطبرسي في مقدمة تفسيره الكبير [١].
و قيل في تفسير الحديث ان المراد فيها سبعة أوجه من القراءات. أما عند الإمامية فإنه نزل بحرف واحد [٢]. و في «آلاء الرحمن في تفسير القرآن» نقل بعض الروايات عن الباقر و الصادق تؤيد ما ذهب إليه الشيعة، منها ما رواه في الكافي عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد اللَّه الصادق
[١] مقدمة مجمع البيان طبع صيدا بقلم الشيخ احمد رضا.
[٢] نفس المصدر.