تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٥ - القياس
(ع) ان الناس يقولون ان القرآن نزل على سبعة أحرف فقال: كذبوا! انه نزل على حرف واحد من عند الواحد [١].
و مهما كان الحال فقد أجمع الشيعة على جواز القراءة بكل ما هو متداول بين القراء، و ان القرآن المتداول بين المسلمين هو المنزل من عند اللَّه، بلا زيادة أو نقصان، لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه كما تنص على ذلك كتبهم و كلمات علمائهم و أحاديث أئمتهم الصحيحة.
على ان أمر الخليفة بإحراق ما كان بين أيدي المسلمين من المصاحف، كما جاء في رواية البخاري، لا يتفق مع ما هو المجمع عليه بين المسلمين. و دلت عليه حتى نصوص القرآن و أحاديث الرسول، من وجوب تعظيمه و تقديسة، و حفظه من كل ما هو مشين بنظر الناس، و لا شك ان إحراقه يتنافى مع تعظيمه على ان تلك المصاحف التي أمر بإحراقها، كانت على عهد الرسول و الشيخين ابي بكر و عمر مدة حياتهما، و هما أحوط للدين و للإسلام من هذا الشيخ الذي انحرف عن سيرتهما في كثير من تصرفاته.
و لو فرض وجود اختلاف بين ما كتبه الأربعة الذين اختارهم الخليفة لجمع القرآن و كتابته، و بين ما كان بين أيدي المسلمين قبل أن يقوم الخليفة بهذا العمل، كما يمكن ان يكون ذلك من أحد الأسباب عند الخليفة و عند المؤيدين لهذا التصرف، لكان على المسلمين ان ينكروا عليه هذا التصرف، كما أنكروا عليه الكثير من تصرفاته، لأن الصحف الأولى التي أحرقت بأمره، قد جمعها زيد بن ثابت، كما كتبت أيام الرسول، و تداولها المسلمون في عهده فترة طويلة من حياته و أقرهم
[١] آلاء الرحمن في تفسير القرآن للمرحوم الشيخ جواد البلاغي (ص ٣١).