تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٦ - القياس
عليها، و لو لا انها هي المنزلة من عند اللَّه، لا يمكن ان يسكت عنها النبي (ص) لحظة واحدة. مع العلم بأن القرآن الذي كتبه الأربعة المختارون، لو كان مخالفا للصحف الأولى لارتفعت الأصوات في وجه عثمان، و لكانت كتب الحديث و التفسير، قد ذكرت موارد الاختلاف بينهما، و لم تنقل الآثار شيئا من ذلك، فلا بد و ان يكون هذا التصرف منه لينتشر قرآنه بين الناس و يضطرهم إلى القراءة به. و في نفس الوقت لا يبقى مجال لانتشار غيره مما جمعه المسلمون، لا سيما الذي كتبه علي (ع) بخط يده كما انزل، و شرح فيه بعض الآيات كما جاء تفسيرها عن الرسول (ص) و أسباب نزولها.
و مهما كان الحال، فالحديث من الصحاح، بنظر المحدثين من أهل السنة، و مروي في كتبهم المعتبرة. و التاريخ يؤكد قيام الخليفة بهذا العمل. و قد نصت الأحاديث المروية من طريق أهل السنة ان القرآن لم يدون في مصحف واحد قبل سنة خمس و عشرين من هجرة النبي (ص) الى المدينة.
و الثابت من طريق أهل البيت و شيعتهم، و بعض المحدثين من أهل السنة، ان عليا (ع) قد جمع القرآن في كتاب واحد بخط يده، قبل هذا التاريخ بما يزيد عن خمسة عشر عاما، و ذلك بعد فراغه من دفن الرسول، و انصرافه عن شؤون الخلافة.
و لا بد ان يكون (ع) قد جمعه و رتب آياته و سوره، كما أنزله اللَّه على رسوله، لأنه نزل في بيته و على أستاذه الأعظم و مربيه، و من لقنه أنواع العلوم و فنونها. لقد ذكرنا في أول هذا الفصل نقلا عن المصادر الموثوق بها عند المحدثين من أهل السنة، ان الصحابة بعد موت الرسول كان كل همهم، كما يزعمون، جمع الصحف و الألواح التي