تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٨ - القياس
تقدمه إلى البشرية، من توجيه صحيح و أفكار علمية تكفي لمعالجة كل مشكلة من مشاكل الحياة، بدلا من ان يقوموا بعمل من هذا النوع، منع الخليفة، و هو القائم على أمور المسلمين و الأمين على دينهم و دنياهم من تدوينها، بعد أن أشار عليه عامة المسلمين بكتابة السنن و الأحاديث التي تلقوها عن الرسول، فيما يتعلق بالتشريع و غيره. و بقي شهرا كاملا مترددا في رجحان هذا الأمر و عدمه، و أخيرا تبين له ان الخير في تركه فنهى المسلمين عنه، لأن أناسا من أهل الكتاب قد كتبوا مع كتاب اللَّه كتبا، فانكبوا عليها و تركوا كتاب اللَّه سبحانه. و خشي ان يكون مصيرهم كمصير من تقدمهم من اليهود و النصارى [١].
و جاء في تذكرة الحفاظ: عن القاسم بن محمد ان عائشة قالت:
جمع ابي الحديث عن رسول اللَّه (ص)، و كان خمسمائة حديث، فبات ليلة يتقلب كثيرا، فلما أصبح قال أي بنية، هلمي الأحاديث التي عندك فجئته بها فدعا بنار فحرقها [٢].
و في جامع بيان العلم و فضله: ان عمر بن الخطاب أنكر إنكارا شديدا على من نسخ كتب دانيال و ضربه، ثم أمره بمحوها، و نهاه أن يقرأها أو يخبر أحدا بها، و قال له: فلئن بلغني عنك انك قرأته أو اقرأته أحدا لأنهكنك عقوبة.
و خطب في الناس، فقال: ايها الناس، انه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب فأحبها الى اللَّه أعدلها و أقومها، فلا يبقين أحد
[١] تاريخ التشريع للخضري، و تاريخ الفقه الإسلامي للدكتور محمد يوسف، و اضواء على هامش السنة للأستاذ محمود أبو ريه.
[٢] انظر السنة قبل التدوين الى محمد عجاج الخطيب ص ٣٠٩.