تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٨ - أدلة الأحكام عند الشيعة في عهد الصحابة
و الذي لا شك فيه ان آيات التشريع لا تفي بكل ما يحتاجه الانسان من احكام الوقائع و الحوادث، لا سيما و قد تجددت مع الزمن و اتساع الحياة اشياء كثيرة. و من اجل ذلك كانت الحوادث غير متناهية.
على ان الآيات قد وضعت المباديء العامة في الغالب و تركت تحديد الموضوعات و ماهياتها، من حيث العموم و الخصوص و الاطلاق و التقييد، و الاجمال و التفصيل، و غير ذلك مما لا بدّ من رعايته في مقام أخذ الحكم من الآيات التي وردت في مقام التشريع الى السنة.
لهذه الأسباب كانت الحاجة ماسة الى السنة، لبيان ما أجملته آياته الكريمة، و توضيح مشكلاته، و تحديد بعض الموضوعات التي تعلق الطلب بايجادها او تركها. و في هذا يقول اللّه سبحانه في سورة النحل الآية ٤٤: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.
فالسنة متممة للكتاب و كلاهما من مصدر واحد: «لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى». و الذي تعنيه هذه الكلمة أي كلمة السنة إذا وردت على لسان الفقهاء و المحدثين، هو ما صدر عن المعصوم، نبيا كان أو إماما، من قول او فعل او تقرير فيما لو كان قوله او فعله او تقريره في مقام التشريع و بيان الواقع. و لم يخالف احد من الشيعة، في ان السنة بمعناها المعروف بين الفقهاء و المحدثين، اصل من أصول الأحكام. و وجوب العمل بما تقتضيه، من غير فرق بين ما يؤخذ منها و ما يؤخذ من كتاب اللّه. و تدل على ذلك الآية السابعة من سورة الحشر: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا، و الآية ٦٤ من سورة النساء: فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً.