تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٢ - القياس
حفاظ القرآن من المهاجرين و الأنصار قتل منهم جماعة في حرب اليمامة، و يوشك أن تأتي الحروب على البقية الباقية.
فأشار أبو بكر على زيد بن ثابت بجمع القرآن، فشق عليه ذلك، و أخيرا جمعه في صحف و ربط بعضها الى بعض، و بقيت هذه الصحف عند حفصة بنت عمر. و لما انتشر الحفاظ و القراء في الأمصار، يقرئون الناس القرآن، و بينهم شيء من الاختلاف في بعض أحرف القرآن، تبعا لاختلاف لغاتهم، قدم حذيفة اليمان على الخليفة عثمان، و كان مع الجيش الذي تولى غزو ارمينية و أذربيجان، و قد أفزعه اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: أدرك الأمة، قبل ان يختلفوا اختلاف اليهود و النصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة ان ارسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت و عبد اللَّه بن الزبير و سعيد بن العاص و عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، و قال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم و زيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنه إنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف الى حفصة، و أرسل الى كل أفق بمصحف مما نسخوا، و أمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة و مصحف ان يحرق. و كان ذلك سنة خمس و عشرين للهجرة [١].
و من هذه الرواية يظهر ان العمل الذي قام به زيد بأمر أبي بكر و عمر، على تقدير وقوعه، هو جمع الألواح التي كتب عليها القرآن في
[١] تاريخ التشريع الإسلامي للخضري، من رواية البخاري عن أنس بن مالك.