تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٩ - نظام الطلاق في الإسلام
الحالة إن تحاول إصلاحه و إرجاعه إلى سابق عهده معها، بما أوتيت من لطف و كياسة و تتغاضى عن شيء من حقوقها، و الى ذلك تشير الآية الكريمة:
وَ إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ وَ أُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَ إِنْ تُحْسِنُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً [١].
كما جاء في تفسيرها عن جماعة من الصحابة و التابعين [٢]، أما إذا لم تجد هذه المحاولات مع كل من الزوجين و بقيا على خلافهما و نفورهما، فليس لأحدهما أن يتعدى، ما رسمه القرآن، باستعمال الأساليب التي قد تؤدي الى اليأس من عودة الحياة الزوجية إلى سابق عهدها الزاهر، بل يعود الأمر في هذا الحال إلى أولياء الزوجين ليعالجا ما حصل بينهما من خلاف و شقاق، و على ذلك تنص الآية الكريمة: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً [٣].
و لا بد في الحكمين أن يكونا صالحين بعيدين عن الهوى و الغرض ليعملا بإخلاص و تجرد، في العودة بالحياة الزوجية الى ما كانت عليه، و قد جاء في تفسيرها عن ابن عباس (رحمه اللَّه) [٤] ان اللَّه أمر أن يبعثوا رجلا صالحا من أهله و رجلا صالحا من أهلها فينظران أيهما المسيء.
فإن كان الرجل المسيء حجبوا عنه امرأته و قصروه على النفقة، و إن
[١] سورة النساء الآية ١٢٨.
[٢] مجمع البيان جلد ٢ صفحة ١٢٠.
[٣] سورة النساء الآية ٣٥.
[٤] مجمع البيان نفس المصدر.