تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و كرامتهم. فأرسل لهم معاوية صحيفة بيضاء و ذيّلها بخاتمه، و أبدى استعداده للموافقة على جميع ما يشترط فيها، فاشترط لنفسه ان تكون له الخلافة بعد موت معاوية، و ان يأخذ كل ما في بيت مال الكوفة، و ان يكون له خراج الأهواز في كل عام.
و اشترط لأبيه، ان لا يسبه معاوية على المنابر. و ان يكون لأخيه الحسين (عليهما السلام) ألف ألف درهم في كل عام. و ان يفضل بني هاشم في العطاء على غيرهم من بني أمية. و ان يؤمن أهل العراق و يتجاوز عن هفواتهم [١].
و بهذا الصلح تحققت لمعاوية أطماعه السياسية، التي كان يحلم بها من عهد طويل، و تم له الاستيلاء على أمور المسلمين عامة. و قبل ان يدخل الكوفة صلى بالناس صلاة الجمعة بالنخيلة و هي القاعدة العسكرية التي كان يجتمع فيها الجيش، لاستكمال عدده و عدته، و منها ينطلق نحو وجهته- و بعد الصلاة خطب في أهل العراق و من معه من جند الشام. و أسفر عن نواياه السيئة، التي كان يضمرها لأهل العراق، و للعلويين و شيعتهم. و قد وضع في خطبته الخطوط العامة للنهج السياسي الذي سيحققه في العراق، و مع الحسن (ع) و شيعته بصورة خاصة.
فقد روى الأعمش، عن سعيد بن سويد قال: صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة، و بعد الصلاة قال: و اللَّه اني ما قاتلتكم لتصلوا و لا لتصوموا و لا لتحجوا و لا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك و انما قاتلتكم
[١] العراق في ظل العهد الأموي (ص ٧٠) عن الطبري و ابن قتيبة و أبي الفداء و غيرهم من المؤرخين.