تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و أهوائهم، فاتهموه بالضعف، و انه غير جدير بأن يكون ابن علي (ع)، أمثال: (بروكلمان) و (أوكلي) و (فلهوزن) و (ساكيس) [١].
و الذي يؤخذ على هؤلاء، أنهم ينظرون الى الحسن (ع) بصفته خصما لمعاوية بن أبي سفيان، الذي يستبيح كل شيء في سبيل تدعيم عرشه و الوصول إلى الخلافة، التي هي الغاية الأولى و الأخيرة بنظره.
أما الحسن بن علي (ع) فإنه ينظر إليها كوسيلة لإحقاق الحق و انصاف المظلوم و إشاعة العدل و السلام بين الناس، كما ينظر إليها القرآن و الإسلام، لذا فإنه لا يرى من الحق استعمال المكر و الكذب و القتل للوصول إليها، فالخليفة بنظر علي و أبنائه، حامي القرآن و حافظ الشريعة و الأمين على حقوق الناس و أموالهم، و الخليفة بنظر ابن هند يملك الرقاب و الأموال و يحكم مما توحيه اليه شهواته و أهوائه و يستبيح كل شيء في سبيل توطيد ملكه و إشباع غرائزه.
لذلك لم ير الحسن مجالا من دينه، ان يستعمل الأساليب التي كان يستعملها ابن ابي سفيان.
و قد عاب المستشرق (سيكس) على علي (ع) إصراره على الأمانة و الشرف، لأنهما لا يتفقان مع السياسة [٢].
لقد انتهى الحال بأهل العراق مع الحسن (ع) الى مرحلة لم يجد بدا معها من تسليم الخلافة لمعاوية. و لم يبق عليه إلا أن يأخذ على معاوية شروطا، له و لأهل بيته و شيعة أبيه، تحفظ لهم حقهم
[١] العراق في ظل العهد الأموي (ص ٧٤).
[٢] نفس المصدر (ص ٥٢).