تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٢ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
و كذلك الحال هنا. و نتيجة لذلك، كتب عمر بن الخطاب في جواب السائل: اقتلهما معا، فلو اشترك اهل صنعاء كلهم لقتلتهم [١].
قال الشهيد الثاني: إذا قتل الجماعة واحدا قتلوا به، و هو قول اكثر العامة، و مذهب الأصحاب: ان الولي إذا اختار الدية فتوزع على القاتلين، و ان اختار القصاص فله قتل الجميع، و مستندهم في ذلك الأخبار الكثيرة. منها رواية الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي جعفر (ع): عشرة قتلوا رجلا، فقال: ان شاء أولياؤه قتلوهم جميعا، و غرموا تسع ديات. و هذه الديات التسع التي يغرمها أولياء المقتول توزع على أولياء المقتولين العشرة [٢] ..
و قد افتى علي (ع) بأن شارب الخمر يجلد ثمانين جلدة، ففي موطأ مالك ان عمر بن الخطاب استشار عليا في حدّ شارب الخمر، فقال: ارى ان تجلده ثمانين جلدة، فجلده عمر ثمانين.
و في تاريخ الفقه الاسلامي، ان عمر بن الخطاب قد اتبع تعليل علي بن ابي طالب، فجعلها ثمانين جلدة، بقيت مشروعة حتى اليوم، اذ قبل ذلك الصحابة في ذاك العهد، و صار شرعا لنا دائما [٣].
و في المسالك ان عمر بن الخطاب، بعد أن استشار عليا في حد شارب الخمر، أشار عليه ان يضربه ثمانين و بأنه إذا شرب سكر و إذا
[١] تاريخ الفقه الاسلامي ص ٧٦ و النص و الاجتهاد ص ٢١١ عن فجر الاسلام، نقلا عن اعلام الموقعين.
[٢] مسالك الأحكام للشهيد الثاني.
[٣] تاريخ الفقه الاسلامي، للدكتور محمد يوسف، و فيه عن الروض النضير ان عثمان في أيام خلافته، نقض ما اتفق عليه المسلمون على عهد عمر بن الخطاب، و جلده اربعين جلدة،