تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٩ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
فقال: أقول فيها برأيي، فإن اصبت فمن اللّه و ان اخطأت فمن نفسي و من الشيطان. و لما بلغ عليا (ع) قوله، قال: «ما أغناه عن الرأي في هذا المكان، اما علم ان الكلالة هم الاخوة و الأخوات من قبل الأب و الأم، و من قبل الأب على انفراده، و من قبل الأم وحدها؟» قال سبحانه: يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ، إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ. و قال عز من قائل: «و ان كان رجل يورث كلالة او امرأة و له أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس، فإن كانوا اكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث» [١]. و ذكر في الارشاد ان قدامة بن مظعون شرب الخمر، فلما أراد عمر بن الخطاب ان يقيم عليه الحد، احتج عليه بالآية الكريمة: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، فامتنع من اقامة الحد عليه. و لما بلغ ذلك عليا (ع) قال له: لم تركت اقامة الحدّ على قدامة، و قد شرب الخمر؟ فقال:
لأن الآية تنص على ان المؤمنين ليس عليهم جناح فيما طعموا، إذا اتقوا و عملوا الصالحات. فقال: ان الذين اتقوا و عملوا الصالحات، لا يستحلون حراما، فاردد قدامة و استتبه، فان تاب فأقم عليه الحد، و إن لم يتب فاقتله، فقد خرج عن الملة. و لما عرف قدامة ان الاسلام لا يعفيه من العقوبة، أظهر توبته، و جلده ثمانين جلدة، بعد ان أخبره علي بمقدار هذه العقوبة، و كان ابو بكر يرى أنها أربعون جلدة [٢].
و قد زنت امرأة حامل، فأمر عمر بن الخطاب برجمها، فقال له علي (ع): هب ان لك عليها سبيلا، فأي سبيل لك على ما في
[١] الارشاد المفيد.
[٢] تاريخ الفقه الاسلامي ص ٧٣.