تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٧ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
و قال عمر بن الخطاب، مخاطبا اولئك الذين تصدروا للافتاء في مسجد الرسول: «لا يفتينّ أحدكم في المسجد و عليّ حاضر».
و لأكثر من مناسبة قال: «لا بقيت لمعضلة ليس لها ابو الحسن، و لو لا علي لهلك عمر».
و لم يكن عمر بن الخطاب مجاملا لعلي (ع)، حينما قال هذه الكلمات، و لكنه الواقع الذي أحسه هو و جميع المسلمين، فرض عليه ان ينطق بها. و لأنه لم يجد بين صحابة الرسول غيره إذا تعقدت الأمور عليه، و إذا استطاع أخصامه ان يصرفوا الخلافة عنه، بحجة ان النبي لم ينص عليه كما يزعمون، فلن يستطيعوا ان يصرفوا الأنظار عن علمه و فقهه، و لا ان يحدوا من نشاطه في الافتاء و القضاء.
و المسلمون بعد وفاة الرسول، أحوج ما يكونون اليه، من أي زمان مضى، لإنه لسان الرسول و ترجمان القرآن، و باب مدينة العلم. و جميع الصحابة يعلمون بأن الرسول لم يثن على أحد من أصحابه، بمثل ما اثنى به عليه، كما قال ابن حنبل و النسائي و النيسابوري و غيرهم من المحدثين.
و مهما تكن الدوافع التي من أجلها نطق الخليفة بهذه الكلمات، فهي تعبير صادق عن جهاد علي المتواصل في بناء هذا الدين و نشر تعاليمه، معتمدا في ذلك على كتاب اللّه و سنّة رسوله.
و لا بد لنا من عرض موجز لبعض آرائه و آراء غيره من الشيعة، في الفترة الأولى من تاريخ الإسلام، بعد وفاة الرسول (ص).
قال في تذكرة الخواص، عن احمد بن حنبل، في فضائله، بسنده عن ابي ظبيان: ان عمر بن الخطاب اتى بامرأة قد زنت فأمر برجمها. و لما