تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢١٥ - دور التشيع في الفقه الاسلامي بعد وفاة الرسول
الشيطان ألقاه على ألسنتهم» [١].
ثم ان القائلين بالتعصيب، عليهم ان يساووا بين الرجال و النساء فيما يبقى بعد سهام البنات و الأخوات، كما إذا ترك الميت بنتا و أخا و أختا، او اختا و عما و عمة، تمشيا مع ظاهر الآية: «للرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون و للنساء نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا».
فقد جعلت لكل منهما نصيبا مما تركه الميت، مع انهم يرون ان الباقي عن سهم البنت يعود الى الأخ و لا تشاركه فيه الأخت، و الى العم وحده و لا شيء للعمة. و مقتضى الأية إشراكهم في الباقي عن ذوي السهام.
و الشيعة من عهد الصحابة حتى العصور المتأخرة، يعتمدون في إبطال التعصيب على الآيتين المتقدمتين، و على الآية الكريمة رقم ١٧٥ من سورة النساء: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ».
حيث إنها نصت على سهم الأخت في الميراث، فيما إذا لم يكن للميت وارث اقرب منها، ذكرا كان او انثى. و نتيجة ذلك انها لا تستحق شيئا مع وجوده. و القائلون بالتعصيب، يعطون الأخت، إذا لم يكن معها ذكر، ما يزيد عن سهم البنت. هذا بالإضافة الى قول الرسول: «فمن ترك بنتا و اختا، ان المال كله للبنت»، و الأحاديث الصحيحة عن ائمتهم (ع).
[١] الجواهر، كتاب الفرائض. و فيها ان النبي (ص) لما قتل حمزة بن عبد المطلب أعطى كل ماله لابنته.