تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
و قال الشيخ المفيد، عن عبد اللَّه بن موسى، عن أبيه، عن جده، قال: كانت أمي فاطمة بنت الحسين تأمرني أن اجلس الى خالي علي بن الحسين (ع)، فما جلست اليه قط، الا قمت بخير قد أفدته:
إما خشية اللَّه تحدث في قلبي لما أراه من خشيته، أو علم قد استفدته منه [١].
و في الإرشاد، عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، فذكر عليا أمير المؤمنين، فأطراه بما هو اهله، ثم قال: «و اللَّه ما أكل علي بن أبي طالب من الدنيا حراما قط، حتى مضى لسبيله، و ما عرض له أمران قط هما للَّه رضا، إلا أخذ بأشقهما عليه، و ما نزلت برسول اللَّه نازلة، إلا دعاه ثقة به، و ما أطاق عمل رسول اللَّه من هذه الأمة غيره. و انه كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة و النار، يرجو ثواب هذه و يخاف عقاب الآخرة. و لقد أعتق من ماله الف مملوك في طلب رضا اللَّه و النجاة من النار، مما كدّ بيده و رشح منه جبينه. و ما رأيت أحدا من ولده يشبهه في لباسه و قوته و علمه و فقهه، أكثر من ولده علي بن الحسين (ع)».
و لقد بلغ به الحرص على العلم و اهله، انه كان يستقبل طالب العلم و يعانقه، ثم يقول له: «مرحبا بوصية رسول اللَّه». و كان يقصد عبدا اسود و يجلس عنده، فقال له بعضهم: أنت سيد الناس و أفضلهم، تذهب الى هذا العبد و تجلس عنده؟ فقال: «العلم يتبع حيث كان».
و قال الشيخ محمد الخضري، و هو يتحدث عن كبار التابعين
[١] الإرشاد المفيد.