تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
تظهر عليهم صفة التشيّع، حتى لا يكون مصيرهم مصير من عرفوا بالولاء لأهل البيت، كحجر بن عدي و سعيد بن جبير و يحيى بن أم الطويل و العشرات من أمثالهم.
و قبل ان نستعرض فقهاء التابعين من الشيعة، لا بد لنا من الإشارة الموجزة إلى الدور الذي قام به الامام زين العابدين في التشريع و نشر تعاليم الإسلام، لأن فقهاء التابعين، قد أخذ أكثرهم من الأئمة الثلاثة، و روى عنهم الحديث.
لقد نشأ علي بن الحسين (ع) في بيت اللَّه. بيت النبوة، ذلك البيت، الذي تحمل في سبيل اللَّه، من الألم و المحن أقصى ما يمكن ان يتصوره الإنسان. ففي السنين الأولى من طفوليته، كانت محنة جده الأعظم في محرابه، و بعدها محنة عمه الحسن، و جاءت بعد ذلك محنة أبيه الكبرى، التي لم يسلم منها من بنيه غيره. و بقيت آثارها تحزّ من نفسه، حتى لحق بربّه. و مع تلك المصائب و المحن التي توالت عليه، و في ذلك الجو المظلم، الذي عاشه بعد استشهاد أبيه و سبي نسائه و عياله، كان منقطعا الى عبادة ربه، و نشر تعاليم الإسلام و بيان أحكامه من حلال و حرام. و قال عنه ابن سعد في الطبقات الكبرى:
«كان علي بن الحسين ثقة مأمونا، كثير الحديث، عاليا رفيعا، ورعا عابدا خائفا».
و قال عنه ابن الجوزي في تذكرته: ان ابن عباس كان إذا رآه يقول: «مرحبا بالحبيب ابن الحبيب».
و نقل أبو نعيم في رسالته عن الزهري انه قال: «ما رأيت هاشميا أفضل من علي بن الحسين (ع)». و قال فيه أبو حازم: «ما رأيت أفقه منه».