تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٥ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
من بقي من صحابة الرسول، الذين سمعوا قوله فيه و في أخيه الحسين (ع): «هذان إمامان، قاما أو قعدا». و قوله: «هما سيدا شباب أهل الجنة». و التف حولهما رواد العلم و بقية الصحابة الكرام، فأخذوا عنهما العلم و أصول الإسلام و فروعه. و قد الف الحسن في الفقه، كما يؤيد ذلك ما ذكره السيوطي في تدريب الراوي قال: كان بين السلف من الصحابة، و التابعين اختلاف كثير في كتابة العلم، فكرهها كثير منهم و أباحها طائفة و فعلوها، منهم علي و ابنه الحسن (عليهما السلام).
و لما التقى الفرزدق الشاعر مع الحسين (ع) و هو في طريقه لأداء فريضة الحاج، و الحسين (ع) في طريقه الى العراق قال: سألته عن أشياء من نذور و مناسك، فأخبرني بها. و مما لا شك فيه انهما كانا من أوثق المراجع في نفوس المسلمين و أقدسها، و أكثر من سكن المدينة على عهد الرسول رآه و هو يحملهما على كتفيه و يمص من لعابهما، و سمعه و هو يقول لهما: «نعم الجمل جملكما و نعم الراكبان أنتما».
و تولى أمرهما علي (ع) من بعده و عاشا معه أكثر من أربعين عاما، كانت سيرتهما في هذه المدة سيرة ندية، فواحة، عطرة، كسيرة جدهما و أبيهما، سلسلة جهاد متواصل في سبيل اللَّه و خير الإنسانية، و ثورة على أئمة الظلم و الباطل، الذين أجبروا الناس على الخضوع لهم و السير في ركابهم، بما استعملوه من صور مخيفة تنذر المعارضين لسياستهم بالقتل و التشريد، فلم يمنعهما كل ذلك من المضي في طريقهما الذي أعلناه للعالم الإسلامي بكل صراحة، مهما كانت النتائج.
و أخيرا لم ير هند بدا من اغتيال الحسن، فدسّ اليه السم، بواسطة إحدى زوجاته، جعدة بنت الأشعث بن قيس. و انتهى الأمر بأخيه الحسين (ع)، أن قتله يزيد بن معاوية، بعد ان استغاث به