تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الرابع الوضع السياسي في عهد التابعين
الأموي حتى العصور الأخيرة من تاريخهم. لقد كانت أولى أهداف الأمويين في سياستهم، القضاء على العلويين و شيعتهم و آثارهم، بكل ما يملكون من الوسائل. و كان ذلك يشغل الجانب الأكبر من تفكيرهم و جهودهم، لأنهم يرون فيه الخطر الذي يهدد سلطانهم و سلامة دولتهم. و تتضح هذه الآراء من سيرة معاوية و ولده يزيد، و من جاء بعده منهم. و قد أشار هاشم بن عبد الملك، في رسالته التي بعثها الى و اليه في العراق، يوسف بن عمر، الى النوايا السيئة، التي حملها الأمويون على الشيعة و أئمتهم، قال: أما بعد، فقد علمت بحال أهل الكوفة، في حبهم أهل هذا البيت، و وضعهم إياهم في غير مواضعهم، لأنهم افترضوا على أنفسهم طاعتهم، و وظفوا عليه شرائع دينهم، و نحلوهم ما هو كائن، حتى حملوهم من تفريق الجماعة على حال استخفوهم فيها على الخروج [١].
و لكنهم مع ذلك، فما استطاعوا أن يطفئوا شعلة الحق من قلوب المؤمنين، و لم يتم لهم ما أرادوه، و ان تم لهم ان يحولوا بينهم و بين ادارة شؤون الأمة و القيام بأمر الخلافة.
و مهما يكن الحال فلقد تنازل الحسن (ع) عن حقه في الخلافة لمصلحة الإسلام العليا، بعد ان رأى أهل الكوفة لا يثق بهم إنسان إلا غلب، و عاهده معاوية أن يحفظ لشيعته و للمسلمين حقهم و كرامتهم.
و لكنه بحكم طبيعته، التي لا تعرف الا المكر و الغدر، أبى أن يفي بشيء مما عاهد عليه. و كان مما لا بد منه، ان يرحل الحسن عن الكوفة، هو و أهل بيته، الى العاصمة الأولى للإسلام، فأقاما بها بين
[١] العراق في ظل العهد الأموي، للدكتور علي الخرطبولي (ص ٢٠٩).