تاريخ الفقه الجعفري - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧٣ - عناية الإسلام بالمرأة
الضيف و تعين عند النوائب، أبشر يا ابن عم و اثبت». و لما خافت ان لا تكون في حديثها معه قد بلغت ما تريد، من راحة زوجها العظيم و اطمئنانه بالمصير الذي سيكون أخذت بيده تريد ابن عمها ورقة بن نوفل و كان جليلا و كبيرا مجربا للأمور، و ما أن وصلت اليه حتى بدأت تقص عليه ما جرى لزوجها و لما انتهت من حديثها معه، بشره بالنبوة التي كان ينتظرها العارفون و القارئون لكتب اللَّه المنزلة على أنبيائه. و تمنى ورقة بن نوفل أن تمتد حياته لينال نصيبه من الإسلام و يقوم بنصرة محمد (ص) و مضت خديجة التي كانت أول من آمن برسالة محمد (ص) بعد علي (ع) تبذل مالها و جاهها في سبيل هذا الدين، و ترعى له بيته و ولده. حتى قال فيها الرسول بعد أن قوي أمر الإسلام كلمته الخالدة «قام الإسلام بسيف علي و مال خديجة» و كانت قدوة لغيرها من المسلمات في الجهاد و الدفاع عن هذا الدين اللواتي تحملن في سبيله الأذى و صبرن على العذاب، حتى أمرهن الرسول بالهجرة إلى الحبشة و كن ثماني عشرة امرأة. و لما فرض اللَّه على الرسول ان يجاهد الكفار و المنافقين كانت المرأة بجانب الرجل المسلم تدافع و تناضل. و حدث لبعضهن ان تركت زوجها و ولدها و انضمت الى صفوف المسلمين، فلم تغب المرأة عن مشهد من مشاهد الرسول مع أعدائه فقامت بأوفر نصيب في خدمة الدين تضمد الجروح و تهيئ الطعام و تحمل السيف و الرمح و تقف في مصاف الأبطال و الشجعان و قد سجل التاريخ لأم عمارة موقفها البارز بين إبطال المشركين حتى قال فيها الرسول، ما التفت يمينا و شمالا إلا و رأيت أم عمارة. و قال مخاطبا ولدها، أمك خير من مقام فلان و فلان، و لقد خرجت المرأة المسلمة إلى الجهاد بعد وفاة الرسول لقتال المرتدين. و كانت نهاية مسيلمة زعيم المرتدين على يد أم عمارة التي أقسمت أن لا ترجع الا بعد قتل الدعي مسيلمة الكذاب. و هكذا